وادى خليل

منتدي ابناء وادي خليل
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الهموم والضغوط النفسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسر عوض محمد

avatar

عدد الرسائل : 93
الموقع : المملكة العربية السعودية - الرياض
تاريخ التسجيل : 10/09/2008

مُساهمةموضوع: الهموم والضغوط النفسية   28th أكتوبر 2008, 13:16

الرضا بالقسمة الإلهية :
ارض بما قسم الله لك


يقول علماء النفس إن كثيرا من الهموم والضغوط النفسية سببه عدم الرضا ، فقد لا نحصل على ما نريد ، وحتى لو حصلنا على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله ، فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع
.
وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوفا من زوال النعم . ومن هنا كان الدعاء المأثور " اللهم عرفنا نعمك بدوامها لا بزوالها"
.
وقد خلق الإنسان .. وخلق معه القلق .. أو خلق القلق ثم خلق له الإنسان ليكابده
.
قال المنصور :
كن موسرا إن شئت أو معسرا
لابد في الدنيا من الغم
وكلما زادك من نعمة
زاد الذي زادك في الهم

والهموم تفتك بالجسم وتهرمه . قال المتنبي :
والهم يخترم الجسيم نحافة
ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وقد قرأنا كيف أن بكاء يعقوب على ابنه أفقده بصره ، وكيف أن الغم بلغ مداه بالسيدة عائشة عندما تطاول عليها الأفاكون - فظلت تبكي حتى قالت : " ظننت أن الحزن فالق كبدي " .
وترى المهموم حزينا مكتئبا . قال أحمد بن يوسف :
كثير هموم القلب حتى
كأنما عليه سرور العالمين حرام
إذا قيل : ما أضناك ؟أسبل دمعه
فأخبر ما يلقى وليس كلام

ومن الناس من يستطيع كتمان همومه ، ويبدي لله نفسا راضية . قال أسامة بن منقذ :
انظر إلى حسن صبر الشمع يظهر
للرائين نورا وفيه النار تستعر
كذا الكريم تراه ضاحكا جذلا
وقلبه بدخيل الهم منفطر

ولربما ضحك المهموم وأخفى همومه ، وفي أحشائه النيران تضطرم . قال الشاعر :
وربما ضحك المهموم من عجب
السن تضحك والأحشاء تضطرم

وقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم التكالب على دنيا الهموم فقال :
" من جعل الهم واحدا كفاه الله هم دنياه ، ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك " رواه الحاكم .
ويهدف هذا التوجيه النبوي إلى بث السكينة في الأفئدة ، واستئصال شأفة الطمع والتكالب على الدنيا . وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام :
" من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".رواه الترمذي
.

وقال أيضا : " تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم ، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته وجعل فقره بين عينيه . ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله له أموره ، وجعل غناه في قلبه ، وما أقبل عبد بقلبه على الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة ، وكان الله إليه بكل خير أسرع " . رواه البيهقي .
وسمع النبي عليه الصلاة والسلام رجلا يقول : اللهم إني أسألك الصبر . فقال :
" سألت الله البلاء فسله العافية " . رواه الترمذي .
ولا شك أن علاج الهموم يمكن في الرضا بما قدر الله ، والصبر على الابتلاء واحتساب ذلك عند
الله ، فإن الفرج لا بد آت .
قال الشاعر :
روح فؤادك بالرضا
ترجع إلى روح وطيب
لا تيأسن وإن ألح
الدهر من فرج قريب

وتذكر قصة موسى عليه السلام كما يصفها الشاعر :
كن لما لا ترجو من الأمر أرجى
منك يوما لما له أنت راج
إن موسى مضى ليطلب نارا
من ضياء رآه والليل داج
فأتى أهله وقد كلم الله
وناجاه وهو خير مناج
وكذا الأمر كلما ضاق بالناس
أتى الله فيه ساعة بانفراج


وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله في قصيدة من أجمل قصائده :
الرضى بقضاء الله وقدره


دع الأيام تفعـل مـا تشاء *** وطب نفساً إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثـه الليالي *** فما لحوادث الدنيا من بقـاء
وكن رجلاً عن الأهوال جلدا *** وشيمتك السماحة والوفـاء
وأن كثرت عيوبك في البرايا *** وسرك يكـون لهـا غطـاء
تستر بالسخاء فكـل عيب *** يغطيه كمـا قيـل السخـاء
ولا ترى للأعادي قـط ذلا *** فإن شماتـه الأعـدا بـلاء
ولا ترج السماحة من بخيل فما *** في النار للظمـآن مـاء
ورزقك ليس ينقصه التأني *** وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور *** ولا بؤس عليك ولا رخـاء
إذا ما كنت ذا قلـب قنوع *** فأنت ومالك الدنيـا سـواء
ومن نزلت بساحته المنايا *** فلا أرض تقيـه ولا سمـاء
وأرض الله واسعـة ولكن إذا *** نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كـل حين فما *** يغني عن الموت الدواء



ويقول أبو العلاء المعري :
قضى الله فينا بالذي هو كائن
فتم ، وضاعت حكمة الحكماء
وهل يأبق الإنسان من ملك ربه
فيخرج من أرض له وسماء

فما من شدة إلا وبعدها فرج قريب كما يقول أبو تمام :
وما من شدة إلا سيأتي
من بعد شدتها رخاء

وقال آخر :
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي البال
ما بين غفوة عين وانتباهتها
يغير الله من حال إلى حال


والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما. فحياتهم كلها سواد دامس وليل حالك.

أما الرضا فهو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه ، وحسن به اتصاله.
والمؤمن راض عن نفسه ، وراض عن ربه لأنه آمن بكماله وجماله ، وأيقن بعدله ورحمته .

ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله . وحسبه أن يتلو قول الله تعالى (( وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ))
التغابن 41
والمؤمن يؤمن تمام اليقين أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه ، فيناجي ربه " بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " آل عمران 26
.
قال صفي الدين الحلي :
كن عن همومك معرضا
وكل الأمور إلى القضا
أبشر بخير عاجل
تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط
لك في عواقبه رضا
ولربما اتسع المضيق
وربما ضاق الفضا
الله يفعل ما يشاء
فلا تكن متعرضا
الله عودك الجميل
فقس على ما قد مضى

وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " رواه أحمد .



المصدر: المقال مأخوذ بتصرف من مقال لـ للدكتور حسان شمسي باشا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الهموم والضغوط النفسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وادى خليل :: المنتدي العام لابناء الحلة الجديدة-
انتقل الى: